السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
260
فقه الحدود والتعزيرات
مشتبهة ، فإنّه تصدق الولادة من الزنا ، ويحتمل انفراد الأمّ ، والأب مكره أو مشتبه . » « 1 » وقال الشهيد الأوّل رحمه الله في شرح قول العلّامة رحمه الله في الإرشاد : « وزنيتَ بفلانة أو لُطتَ بفلان قذف للمواجه والمنسوب على إشكال » « 2 » ما هذا نصّ كلامه : « هذا الإشكال مبنيّ على مقدّمتين ، الأولى : أنّ القذف بالإكراه على الزنا لا يوجب الحدّ ، وهو المشهور ، لعدم النسبة فيه إلى القبيح ، ولأنّه ليس رمياً بالزنا ، لأنّ المكره غير زانٍ . . . » « 3 » أجل ، لو لم يكن المرميّ به زناً محرّماً ولكن كان إيذاءً وتوهيناً للمرميّ ، فيكون الكلام حراماً ، ويترتّب عليه التعزير كما يأتي . والظاهر من الآيات الدالّة على حرمة القذف وكذا الروايات الدالّة على كونه من الموبقات السبعة ، وكونه عصياناً كبيراً ، هو الرمي على العمل المحرّم . وظهر ممّا قلناه النقاش في ما ذكره المحقّق الخوانساريّ رحمه الله ، حيث قال : « ثمّ إنّ المذكور في كلماتهم اشتراط كون ما رمي به على الوجه المحرّم ، وأمّا لو كان على وجه يكون المرميّ معذوراً ككونه مقهوراً أو نائماً ، فلا يترتّب عليه الحدّ مع كون المذكور إيذاءً وتوهيناً للمرميّ ، [ و ] يكون الكلام حراماً ، لكونه ايذاءً ، ويترتّب عليه التعزير ، واستفادة هذا من الأخبار مشكل ، ففي حسنة عبد اللّه بن سنان قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ الفرية ثلاثة - يعنى ثلاث وجوه - إذا رمى الرجل الرجل بالزنا ، وإذا قال : إنّ أمّه زانية ، وإذا دعاه لغير أبيه ، فذلك فيه حدّ ثمانون . » « 4 » وقال أيضاً في خبر عبّاد بن صهيب : « كان عليّ عليه السلام يقول : إذا قال الرجل للرجل : يا معفوج ! يا منكوح في دبره ! فإنّ
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 405 . ( 2 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 177 . ( 3 ) - غاية المراد ، ج 4 ، صص 223 و 224 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب حدّ القذف ، ح 2 ، ج 28 ، ص 176 .